محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 12
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وينتهي بما انتهى إليه المجلّد الأوّل حسب تقسيم المؤلّف ؛ والثاني ينتهي بنهاية تفسير سورة البقرة مع الملحقات . كانت بقيّة الكتاب جاهزة بشكل عامّ منذ أن صدر الجزء الأوّل ، غير أنّ ثمّة عقبات واجهتنا في ترميم ما صعب علينا فهمه من كلمات وعبارات ، ويعود ذلك - كما ذكرت في مقدّمة الطبعة السابقة - إلى سقم النسخة وتطاول يد الزمان عليها ؛ ففيها بقع ممسوحة ومساحات مقطوعة ، كما تعود المصاعب إلى أنّ الناسخ لم يفهم كثيرا من العبارات - كما هو واضح من المخطوطة - فرسمها بالشكل الذي رآه ، وفي الرسم تقع عادة الأخطاء الكثيرة ، ثمّ إنّ الكلمات في النسخة إمّا أن تكون غير منقوطة أو منقوطة بشكل غير صحيح لا يقوم على نظام ، وقد يغيّر التنقيط معنى الكلمة ممّا يحتاج إلى دقّة في التصحيح من خلال القرائن ، ويزيد المشكلة أنّها النسخة الوحيدة ولا يمكن الرجوع في تصحيحها إلى نسخة أخرى . نؤكّد هنا أيضا أنّ ما قمنا به في هذه الدراسة لا يعدو أن يكون فتح نافذة على عالم من الفكر الإسلامي لا يمثّل شخص الشهرستاني حسب ، بل يمثّل مرحلة ناضجة من تيّار فكريّ يمرّ عبر صراع بين الأشاعرة والمعتزلة ، وبين المجبّرة والمفوّضة ، وبين الاتّجاه العلوي والاتّجاه الأموي في التراث ، وبين الجمود والاجتهاد ؛ وعسى أن نكون قد قطعنا في هذا التحقيق خطوة على طريق طويل يجب أن تتظافر في سبر أغواره جهود العلماء والباحثين . ويفرض الواجب عليّ أن أذكر بإجلال وإعظام الأساتذة الذين أعانوني بتوجيهاتهم في هذه الدراسة ، وشجّعوني على تجشّم صعابها ، وأخصّ بالذكر الأستاذ الدكتور السيّد محمّد باقر حجّتي الذي يعود إليه الفضل في إرشادي إلى هذه الدراسة ، والأستاذ الدكتور المرحوم سيّد جعفر سامي الدبوني . وأتقدّم بالشكر لمكتبة مجلس الشورى الإسلامي وأمينها الأستاذ عبد الحسين الحائري الذي أعانني كثيرا على الاستفادة من المخطوطة الفريدة لهذا التفسير . والشكر موصول لمركز نشر التراث المخطوط ورئيسه الباحث الفاضل الدكتور السيّد أكبر إيراني وكلّ العاملين في هذا المركز خاصّة الدكتور السيد غلام رضا تهامي لمراجعته النص